ابن قيم الجوزية

65

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

الباب العاشر في انقسام الصبر إلى محمود ومذموم فالمذموم : الصبر ينقسم إلى قسمين : قسم مذموم وقسم ممدوح فالمذموم الصبر عن الله وإرادته ومحبته وسير القلب إليه فإن هذا الصبر يتضمن تعطيل كمال على العبد بالكلية وتقوية ما خلق له وهذا كما أنه أقبح الصبر فهو أعظمه وأبلغه فإنه لا صبر أبلغ من صبر من صبر عن محبوبه الذي لا حياة له بدونه البتة كما أنه لا زهد أبلغ من زهد الزاهد فيما أعد الله لأوليائه من كرامته مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فالزاهد في هذا أعظم أنواع الزهد كما قال رجل لبعض الزاهدين وقد تعجب من زهده : ( ما رأيت أزهد منك ) فقال : ( أنت أزهد مني أنا زهدت في الدنيا وهي لا بقاء لها ولا وفاء وأنت زهدت في الآخرة فمن أزهد منا ) ؟ . قال يحيى بن معاذ الرازي : ( صبر المحبين أعجب من صبر الزاهدين واعجبا كيف يصبرون ) وفي هذا قيل : الصبر يحمد في المواطن كلها * إلا عليك فإنه لا يحمد ووقف رجل على الشبلي فقال : ( أي الصبر أشد على الصابرين ) فقال :